الاستجابة
لاستخدام الأسلحة الكيميائية

دوّنت اتفاقية الأسلحة الكيميائية قاعدة دولية ضد الأسلحة الكيميائية، ينبغي لجميع الدول الالتزام بها. تتطلب حماية هذه القاعدة يقظة دائمة. وفي الوقت الذي يركز عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى حد كبير على منع استخدام الأسلحة الكيميائية – من خلال أنشطة التحقق التي تقوم بها، وتدمير المخزونات الموجودة، وبناء القدرات في الدول الأعضاء – ينبغي أن تكون جاهزة أيضاً للاستجابة في حالة استخدام الأسلحة الكيميائية. هناك طرق مختلفة يمكن لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من خلالها الاستجابة لاستخدام الأسلحة الكيميائية أو ادعاء استخدامها، وهي تتنوع ما بين إجراء تحقيق رسمي وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ.

إذا رأت دولة عضو أن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت ضدها، أو أنها معرضة للتهديد جرّاء الأفعال المحظورة بموجب الاتفاقية والتي قام بها بلد آخر، فيمكنها طلب المساعدة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

تحدد المادة العاشرة من الاتفاقية إجراءات طلب وتلقي المساعدة في حالات الطوارئ. إذا وُجد دليل على أن هناك خسائر في الأرواح بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية وأن الإجراء الفوري مطلوب، يحق للمدير العام اتخاذ تدابير طارئة لتقديم المساعدة.

التحقيقات في الاستخدام المزعوم

تنص اتفاقية الأسلحة الكيميائية على إجراء تحقيقات رسمية من جانب الأمانة الفنية في حالة وجود ادعاءات باستخدام الأسلحة الكيميائية. تعد هذه التحقيقات فنية بطبيعتها وهي مصممة لتحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استخدمت أم لا، وليس لتحديد من استخدمها. 

هناك طريقتان يمكن من خلالها إجراء تحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية. تتطلب كلتا الطريقتين تقديم طلب من الدول الأطراف. المادة العاشرة من الاتفاقية تصف هذا الإجراء. الإجراء الأول يتضمن تقديم طلب لإجراء تفتيش بالتحدي في حالة يزعم فيها أن دولة طرفا أخرى استخدمت أسلحة كيميائية. والإجراء الثاني هو تقديم طلب المساعدة وفقاً للمادة العاشرة إلى المدير العام في حالة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية ضد الدولة الطرف التي تقدمت بالطلب، أو عند وجود مزاعم بأن مواد مكافحة الشغب قد استخدمت ضدها كوسيلة من وسائل الحرب. في حالة طلب من هذا النوع وفق المادة العاشرة، يتم إجراء التحقيقات في الاستخدام المزعوم لتحقيق غرضين اثنين: 1) إثبات الحقائق المتعلقة بالاستخدام المزعوم، و 2) توفير أساس يمكن للمجلس التنفيذي اتخاذ قرار على أساسه فيما إذا ينبغي أن يوعز للأمانة باتخاذ مزيد من الإجراءات لمساعدة الدولة الطرف التي تقدمت بالطلب أم لا.

وبمجرد أن يصدر القرار في التحقيقات في الاستخدام المزعوم، يوفد المدير العام فريقاً للتحقيق في أقرب فرصة (ويفضل أن يتم ذلك في غضون 24 ساعة) ويبلغ المجلس التنفيذي وجميع الدول الأطراف الأخرى بذلك. عند دخول الدولة الطرف المعنية في نطاق المساءلة، يكون للفريق الحق في الوصول إلى أي مناطق ربما تكون قد تأثرت بالأسلحة الكيميائية وكذلك في مناطق أخرى، مثل المستشفيات ومخيمات اللاجئين. يجوز لأعضاء الفريق أخذ عينات كيميائية وبيئية وبيولوجية طبية لإجراء تحليل في الموقع أو خارج الموقع في مختبر تعتمده المنظمة. يجوز لأعضاء الفريق أيضاً إجراء مقابلات مع الضحايا، وشهود العيان والعاملين في المجال الطبي والمشاركة في عمليات التشريح. يرسل الفريق خلال 24 ساعة من وصوله تقريراً بالحالة إلى المدير العام. يرسل الفريق تقريراً أولياً في غضون 72 ساعة من عودة الفريق إلى لاهاي، بينما يقدم التقرير النهائي في غضون 30 يومًا. يرسل المدير العام هذين التقريرين إلى المجلس التنفيذي ولجميع الدول الأطراف. يدرس المجلس التنفيذي هذين التقريرين ويتخذ القرارات المناسبة.

تستجيب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أيضاً في حالات الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية، سواء المتعلقة بالدول غير الأطراف أو التي تحدث في أراض لا تسيطر عليها الدول الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، يتعين على المنظمة التعاون عن كثب مع الأمين العام للأمم المتحدة وإتاحة موارد المنظمة إذا طُلب منها هذا. حدثت مثل هذه الحالة في عام 2013 عندما شاركت المنظمة في تحقيقات الأمم المتحدة في استخدام الأسلحة الكيميائية في الجمهورية العربية السورية، والتي لم تكن حينها دولة طرفا في الاتفاقية. أﺟﺮى اﻟمحققون ﻣﻘﺎﺑﻼت ﻣﻊ اﻟﻨﺎﺟﻴﻦ وﻏﻴﺮهم ﻣﻦ اﻟﺸﻬﻮد، وحددت اﻟﺬﺧﺎﺋﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﻢ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ، وﺟﻤﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎت ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ طبية وﺑﻴئية وأُرﺳﻠﺖ اﻟﻌﻴﻨﺎت إﻟﻰ اﻟﻤﺨﺘﺒﺮات اﻟﻤﻌتمدة من قبل اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻬﺎ. توصّلت التحقيقات إلى أنه قد تم استخدام الأسلحة الكيميائية.

بعثة تقصّي الحقائق

أرسلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2014 بعثة تقصي الحقائق استجابة للمزاعم المستمرة باستعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا عام 2014 “لإثبات الحقائق المحيطة بادعاءات استخدام مواد كيميائية سامة، قيل إنها غاز الكلور، لأغراض عدائية في الجمهورية العربية السورية”. توجّبَ على بعثة تقصي الحقائق دراسة المعلومات المتاحة المتعلقة بمزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، بما في ذلك المعلومات المقدمة من الجمهورية العربية السورية وغيرها من الأطراف.

ومنذ أيار/ مايو 2014، قامت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإرسال بعثة تقصي الحقائق في مناسبات عديدة إلى الجمهورية العربية السورية وخارجها، وأبقت الدول الأطراف على اطلاع بعملها. تجري البعثة مقابلات مع الشهود وتحصل على عينات وأعلى اطلاع على عملها. 

في عام 2015، أقر المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العملية المستمرة للبعثة.

أثبتت النتائج التي خلصت إليها البعثة الحقائق المحيطة بمزاعم استخدام المواد الكيميائية السامة كأسلحة في سوريا وأكدت أن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت. شكّلت النتائج التي خلصت إليها البعثة أساس عمل آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، وهي هيئة مستقلة أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب (القرار 2235، 7 آب/ أغسطس 2015). تمثّل هدف آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في تحديد هوية مرتكبي هجمات الأسلحة الكيميائية التي أكدتها بعثة تقصي الحقائق. انتهت صلاحية آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في نوفمبر2017.

 

الاستجابة السريعة والمساعدة

تسهل الاتفاقية التبادل بين الدول الأطراف للمعلومات والمعدات التي يمكن أن تساعد في حماية السكان من آثار الهجوم بالأسلحة الكيميائية. كما تفوض الأمانة الفنية بتقديم المساعدة إلى الدول الأطراف التي تطلبها. تضطلع بعثة الاستجابة السريعة والمساعدة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بهذه المهمة في حالات الطوارئ. ويمكن إرسالها بناء على طلب دولة طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي تحتاج إلى مساعدة عاجلة بسبب هجوم بالأسلحة الكيميائية.

وتﺘﻤﺘﻊ بعثة الاستجابة السريعة والمساعدة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية واﻟتي تﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺮاء ﻣﻦ اﻷﻣﺎﻧﺔ اﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة، ﺑﻘﺪرات كافية ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ اﻟﻤﺸﻮرة ﺑﺸﺄن ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮهات اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺤﺪث أﺛﻨﺎء اﻟﻬﺠﻮم اﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻲ. كما يمكن لبعثة الاستجابة السريعة والمساعدة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أيضاً دعم دولة طرف في تنسيق جهود الاستجابة مع المنظمات الدولية الأخرى.

 

زيارات المساعدة التقنية

تقدم الأمانة الفنية المشورة والمساعدة، عند الطلب، إلى الدول الأطراف التي لا تسعى إلى إجراء تحقيق أو إلى الاستجابة السريعة، بل ترغب في الاستفادة من الخبرة الفنية للأمانة. قد تكون هذه الخبرة ضرورية على سبيل المثال لتحديد العوامل الكيميائية المستخدمة في الهجوم.  تكلف الاتفاقية الأمانة الفنية بتقديم المساعدة التقنية التي قد تشمل زيارات إلى الدولة الطرف المعنية.