| الأمـانـة |
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية |
|
|
| International Cooperation and Assistance Division Office of the Legal Adviser S/251/2001 22 March 2001 ARABIC Original: ENGLISH (نسخة إلكترونية غير رسمية) |
|||
تقرير عن الندوة الدولية
بشأن التعاون والمساعدة في المجال القانوني
من أجل التنفيذ الفعال للاتفاقات الدولية
لاهاي، 7 - 9 شباط/فبراير 2001
1- المقدمة
1-1 يُبتغى من اتفاقية الأسلحة الكيميائية تحقيق حظر شامل يمكن التحقق منه للأسلحة الكيميائية باعتبارها فئة كاملة من فئات أسلحة الدمار الشامل. وبحلول آذار/مارس 2001، بلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية 143. وكانت 31 دولة أخرى قد وقعت عليها فغدت، وفقا للمادة 18 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، ملزمة مؤقتا بأن تمتنع عن إتيان أي أعمال من شأنها أن تحبط هدف الاتفاقية والغرض منها. وهكذا كاد حظر الأسلحة الكيميائية الشامل في ظل أي ظروف بموجب الاتفاقية يصبح معيارا عالميا.
1-2 بيد أن المشكلة الرئيسية لا تزال قائمة. فهل هذا الحظر قابل للإنفاذ؟ هل سيكون من الممكن اعتقال ومعاقبة من ينتهكون هذا الحظر في أي مكان وزمان، وهل سيجري اعتقالهم ومعاقبتهم فعلا؟ فالحظر إنما يستمد معناه الحقيقي من القدرة على إنفاذه.
1-3 إن الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية ملزمة بتوسيع نطاق تشريعاتها الجزائية بحيث يشمل الأنشطة المحظورة التي يقوم بها رعاياها خارج أراضيها. وهذا يزيد من احتمال أن تجد الدول الأطراف نفسها في حاجة إلى مساعدة قانونية من دولة طرف أخرى، من أجل الملاحقة وفقا للفقرة 2 من المادة السابعة من الاتفاقية على سبيل المثال. وفي هذا السياق، تفيد الصيغة التقريرية "تتعاون" أن على الدول الأطراف التزاما بهذا التعاون في المجال القانوني. وهكذا يتعين على الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية أن تتحقق مما إذا كانت قوانينها الداخلية وشتى المعاهدات المتعلقة بمختلف أشكال المساعدة القانونية المبرمة مع دول أخرى تسمح بالتعاون في هذا المجال، لأن الفقرة 2 من المادة السابعة لا تنص بحد ذاتها على آلية مناسبة لذلك. ولا يوجد أي صك متعدد الأطراف يسمح وحده للدول الأطراف في الاتفاقية البالغ عددها 143 بأن تقدم المساعدة القانونية الضرورية في كل حالة من هذه الحالات، دون وجود تعهدات رسمية في هذا الشأن.
2- الندوة
2-1 بناء على طلب مؤتمر الدول الأطراف، نُظمت ندوة بشأن هذا الموضوع. فقد استضافت المنظمة طيلة ثلاثة أيام في شباط/فبراير الندوة الدولية بشأن التعاون والمساعدة في المجال القانوني من أجل التنفيذ الفعال للاتفاقات الدولية. وثمة نزعة، في تنفيذ الاتفاقية وأحكامها المعقدة والمفصلة، إلى تركيز الجهود على المستوى الداخلي. وفي سياق العمل اليومي، سرعان ما تصبح الاتفاقية والمنظمة وولايتها وأنشطتها عالما قائما بذاته. وقد نُظمت الندوة بحيث انصبّ التركيز، فيما يتعلق بالجانب الجنائي، على الخارج، أي على المقام الذي يجب أن يولى لإنفاذ الاتفاقية في الجهود المبذولة على الصعيدين الوطني والعالمي من أجل منع الجريمة وملاحقة مرتكبيها.
2-2 ولهذا السبب بحثت الأمانة عن أطراف يشاركونها في تنظيم الندوة، لا من كل الدوائر الحكومية المعنية فحسب، بل أيضا بصورة أوسع من الجامعات ومعاهد الأبحاث المتخصصة، للنظر في الجوانب العملية لأحكام الاتفاقية المتعلقة بإنفاذها في سياقها الأوسع في إطار القانون الدولي. وارتُئي، من وجهة نظر هي أكثر اتساما بالطابع العملي، أن من شأن الدول الأطراف أن تستفيد أيضا من الإسهام في تحليل ومناقشة شتى أشكال التعاون والمساعدة في المجال القانوني، ونطاقهما وآلياتهما والأطراف المشاركة فيهما. وقد نُظر في الخبرة المكتسبة ودراسات الحالات المجراة في إطار النظم الدولية الأخرى، وفي حلول خاصة بحالات معيّنة تم التوصل إليها في إطار القانون الدولي الحالي. وقدم من يمارسون المهام ذات الصلة في الميدان "العبر المستخلصة" مما أجري فعلا من عمليات التحقيق، والتوقيف، ونقل السجناء، وجمع البيّنات، وتسليم المتهمين. ويشار أخيرا في هذا السياق إلى أن جانبا فريدا من جوانب الاتفاقيات استحق العناية - هو نظام السرية الصارم الذي يقضي به والمسائل القانونية الخاصة التي يثيـرها - لأن بعض انعكاساته في هذا الصدد على الأقل لمّا تزل تتطلب التوضيح والحل.
2-3 وبدأت الندوة بمجموعة من الورقات الإطلاعية، تلتها جلسات متزامنة لأفرقة تناولت المواضيع الثلاثة التالية: المسائل المتصلة بالولاية القضائية؛ والطرائق؛ والتحديات. وقد تناول المتحدثون كلا من هذه العوامل في المعادلة التالية: تشريعات التنفيذ على الصعيد الوطني، وطرائق المساعدة والتعاون الدولي، والمشكلات التي يمكن أن تقوم سياسيا أو دستوريا عند محاولة وضع الطرائق موضع التطبيق، والمواقف الفعلية التي تواجَه ميدانيا عند محاولة ملاحقة المجرمين في السياق الدولي. وقد اختُتمت الندوة بمائدة مستديرة جمعت المستشارين القانونيين لعدة منظمات دولية لمناقشة مبادرات متعددة الأطراف لمنع الجريمة وملاحقة مرتكبيها. ويرد البرنامج النهائي للندوة في الملحق بهذا التقرير [بالإنكليزية فقط].
2-4 وحضر الندوة أكثر من 200 مشارك، منهم مندوبون عن دول أطراف من بعثاتها الدائمة، ووزارات العدل، ووزارات الشؤون الخارجية، ومكاتب المدعين العامّين، والدوائر الحكومية الأخرى، وأجهزة الشرطة والجمارك؛ ورئيسا وقضاة محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومحكمة تسوية المطالبات المتنازع بشأنها بين إيران والولايات المتحدة؛ ومستشارون قانونيون وممثلون من سائر المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية؛ وأساتذة قانون، وطلبة، وصحفيون. وقدمت الدول الأطراف إلى الأمانة طبقا للوثيقة S/188/2000 والإضافة إليها Add.1 زهاء 100 طلب من طلبات الرعاية، لكن من المؤسف أن الأمانة لم تستطع أن تلبي إلا عددا محدودا منها بسبب القيود المالية.
3- موجز أعمال الندوة
3-1 ستعدّ الأمانة في الوقت الملائم تقريرا مفصلا عن الندوة، وستُنشر وثائق أعمالها لاحقا. وريثما يتم ذلك، يقدَّم فيما يلي عرض لبعض النقاط التي برزت من مداولات الأيام الثلاثة:
(أ) قدم الورقة الإطلاعية 1 مستشار سياسي من قسم التحقيقات الاقتصادية التابع لوزارة المالية في هولندا. فشجع المنظمة على الاعتراف بحاجة الدول الأطراف إلى تبادل المعلومات فيما بينها بموجب الفقرة 2 من المادة السابعة. وأضاف أنه يمكن إجراء التعاون في مجال إنفاذ القانون على أساس غير رسمي، دون ترخيص تشريعي خاص، لمكافحة الجرائم الخطيرة. وأشار إلى أن الآليات اللازمة لذلك قد أقيمت بالفعل في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والسلائف ذات الصلة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988 الخاصة بالمخدرات. و خلص إلى أنه يمكن إدماج إنفاذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ضمن هذا النظام، إذا تحلت الدول الأطراف بالإرادة السياسية اللازمة.
(ب) وقدَّم الورقة الإطلاعية 2 أستاذ وخبير بارز في القانون الجنائي من جامعة أمستردام. فأشار إلى النزعة المتمثلة في تزايد استناد المساعدة القانونية إلى الصكوك المتعددة الأطراف، لا إلى الصكوك الثنائية. وبالنسبة إلى التعاون في إطار اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي تضم 143 دولة طرفا، رأى أن ذلك سيكون حاسم الأهمية من أجل ضمان إمكانية تعاون الدولة الطرف مع كل من الدول الأطراف الأخرى. وسلط الضوء أيضا على الطرائق الجديدة لتقديم المساعدة القانونية التي أخذت تبرز في إطار القانون الدولي.
(ج) وقدَّمت الورقة الإطلاعية 3 رئيسة الدائرة الاستشارية للجنة الدولية للصليب الأحمر. فتطرقت إلى قاعدة البيانات بشأن تشريعات التنفيذ الوطنية وفقه السوابق القضائية في القانون الإنساني الدولي، التي ستوفَّر على شبكة إنترنيت. وأضافت أنه يجري أيضا إدراج التشريعات الخاصة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في قاعدة بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما ييسّر إتاحة الاطلاع عليها باعتبارها مندرجة في عداد الملك العام. وأشارت إلى أن الدائرة الاستشارية للجنة الصليب الأحمر الدولية توزع بالفعل معلومات عن الاتفاقية في الاجتماعات التي تنظمها بشأن القانون الإنساني الدولي وأن لها شبكة أنشئت لتقديم المساعدة القانونية التقنية في جميع أنحاء العالم.
(د) وقدم الورقة الإطلاعية 4 المدير المشارك لمركز القضاء الجنائي الدولي والحد من الأسلحة التابع لكلية الحقوق في جامعة DePAUL. فسلط الضوء على الجانب المظلم للعولمة وللتقنيات الراقية، ألا وهو تزايد الإجرام على الصعيد الدولي. واقترح أنه سوف يتعيّن ترشيد التعاون والمساعدة في المجال القانوني بغية مجابهة هذه الظاهرة.
(هـ) وقدم الورقة الإطلاعية 5 نائب المستشار الرئيسي في وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية. فأشار إلى ما لا يتهيأ بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية من تدابير أقوى لإنفاذ القانون ظاهر أنها متهيئة في النظم الأخرى. ورأى أن إنشاء ولاية قضائية عالمية خاصة بالجرائم المتصلة باتفاقية الأسلحة الكيميائية قد يكون هاما من أجل إنفاذها على نحو فعال.
(و) وفي إطار الفريق المعني بتسليم المتهمين والتحديات التي تواجهها الإدارات الانتقالية، لوحظت باهتمامٍ النهوج التي تتبعها الدول التي تمر بمرحلة انتقالية لإقامة آليات التعاون والمساعدة القانونية. وأشير إلى أنه يجري بذل جهود لترشيد ذلك، وأن عدد طلبات المساعدة القانونية التي تم بنجاح تقديمها أو تلبيتها يبعث على الإعجاب. وانصبّ التركيز على ضرورة إلغاء الاستثناء الخاص بالتجريم السياسي فيما يتعلق بالجرائم المتصلة باتفاقية الأسلحة الكيميائية. وأبدى من يمارسون المهام ذات الصلة ميدانيا ملاحظات مفيدة جدا بشأن الجوانب العملية لتولي أمر طلبات المساعدة القانونية.
(ز) وفي إطار الفريق المعني بالولاية القضائية المشتركة، نوقشت جرائم افتراضية متصلة بالأسلحة الكيميائية ودُرست أسس الولاية القضائية. ونُظر في طريقة التعاون ("قانون السير") التي تم إرساؤها بنجاح بين جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية ومحكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وفي تجربة محكمة الجزاء الدولية لرواندا وتجربة إدارة الأمم المتحدة الانتقالية في تيمور الشرقية.
(ح) وفي إطار الفريق المعني بالتعاون مع المنظمات الدولية أو فيما بينها، نُظر في تجربة الأمم المتحدة في إنشاء المحاكم الدولية والمحاكم المختلطة الدولية/الوطنية. وأشير إلى أنه ليس لمحكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة سلطة قسرية لإنفاذ الالتزام بالتعاون ولا يسعها سوى إفادة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعدم التعاون. وتضع الفقرة 2 من المادة السابعة الدول الأطراف في موقف مشابه: فليس في وسعها سوى إفادة المجلس التنفيذي بحالات عدم التعاون. وسلّط خبير ذو خبرة ميدانية واسعة الضوء على تداخل المهام الموكلة إلى العديد من المجموعات العاملة في الميدان ونوّه إلى مدى التباس الأمور على الضحايا والشهود الذين غالبا ما لا يدركون ما إذا كانوا يدلون بشهادة ستُستخدم في المحكمة أو يقدمون معلومات ستستخدم في منظمة غير حكومية أو في تحقيق صحفي. وأشار إلى أنه تم أحيانا إتلاف البيّنات أو جعلها غير مقبولة للاستخدام في الإجراءات القضائية، وذعر الشهود لكثرة الأشخاص الذين يحاولون استجوابهم. وحظيت هذه الملاحظة باهتمام خاص بالنظر إلى أن من الممكن على وجه الافتراض أن تواجه المنظمة أيضا هذا الوضع خلال عمليات التحقيق في حالات الادعاء باستخدام أسلحة كيميائية.
(ط) وفي إطار الفريق المعني بانتهاكات السرية وممارسة الولاية القضائية الوطنية، تم عرض تجربة الوكالة الدولية للطاقة الذرية واقتراح لوضع معاهدة عالمية متعددة الأطراف لتجريم انتهاكات السرية التي يرتكبها موظفو الخدمة المدنية الدولية العاملون في إطار نظام من النظم ذات الصلة: نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظام عمليات التفتيش التي تجريها المنظمة، إلخ. وذُكرت بعض العراقيل التي قد تبرز في سياق دعوى مدنية أو ملاحقة جزائية لانتهاك للسرية، وهي تستحق مزيدا من الدراسة.
(ي) وفي الفريق المعني بجمع البيّنات على الصعيد الدولي، أشير إلى أهمية مراعاة الجوانب العملية لهذه المهمة، وبخاصة في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا. ولوحظ أن من المستحسن أن تمعن المنظمة التفكير في الجانب المتمثِّل في إمكانية أن توجد هي أيضا على وجه الافتراض في الميدان ذاته، بصدد أخذ عينات في سياق عملية تحقيق في حالة إدعاء باستخدام أسلحة كيميائية قد تصبح لاحقا بيّنات منشودة في مقاضاة لجرائم حرب.
(ك) وفي إطار الفريق المعني بتعاون أجهزة الشرطة، قدم ممثلون من أجهزة الشرطة يعملون على الصعيد الدولي أو الأوروبي أو الوطني ورقات عرضوا فيها عملهم اليومي مركِّزين بصورة خاصة على جانب التعاون عند التحقيق في الجرائم. وعُرضت ممارسة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) وطريقة تناول المعلومات الاستخبارية في المنظمة الأوروبية للشرطة الجنائية (أوروبول). وقدم المستشار القانوني لدى مفوض الشرطة في زمبابوي معلومات عن هيئتها الوطنية، وقدم ممثل المعهد الوطني الياباني للأبحاث في العلوم الشرطية عرضا عاما عن التحقيقات الجنائية المتصلة بعمليات الاعتداء بالسارين التي جرت في اليابان عامي 1994 و1995. ومن العناصر الهامة في عرضه أن الكشف المبكّر للسارين أتاح إجراء تحقيقات جنائية سريعة. وتناط قيمة كبيرة بهذه التفاصيل بشأن الحالة الوحيدة التي استُخدم فيها السلاح الكيميائي استخداما إرهابيا في منطقة حضرية مكتظة بالسكان. وقُدّم طلب للحصول على مساعدة من المنظمة في مجال التدريب على تناول المواد الكيميائية لأغراض الإنفاذ. وعُقدت مباحثات أولوية بين الأمانة وإنتربول بشأن الإطار الممكن لذلك.
(ل) وفي إطار الفريق المعني بالنشاط الإجرامي عبر الحدود، أشار المستشار القانوني للجنة الأوروبية إلى أن ثمة نظاما راسخا وناجحا في الاتحاد الأوروبي. بيد أنه لاحظ أن هذا النظام لا يعمل جيدا في كل حالة محددة إلا إذا تحلت الدول الأطراف المعنية بالإرادة السياسية، وساق أمثلة على نقل المواد عبر الحدود. وتحدث ممثل من دائرة الشؤون القانونية في منظمة أوروبول عن قواعد البيانات الموجودة المشتركة بين الدول الأعضاء من أجل تبادل المعلومات في أجل قصير بشأن بعض الجرائم، وعن اقتراح جديد لإنشاء وحدة مركزية تضم قضاة، ومدّعين عامين، وضباط شرطة من الرتب العالية، لدعم عمليات التحقيق في الجرائم المنظمة الخطيرة التي تمس بالعديد من الدول الأعضاء.
(م) وفي إطار الفريق المعني بالتعاون الدولي في مجال الحماية من الإرهاب، قدم كل من منظمة إنتربول ومركز الأمم المتحدة للوقاية من الجريمة الدولية عرضا عاما عن مبادراتهما وأدلى بعض الجامعيين بملاحظاتهم. وأشير إلى أن الأنشطة في مجال مكافحة الإرهاب تحظى بعناية فائقة في عالم اليوم. وأُقِرَّ بأن حدود ما يمكن إنجازه هي أمر يبعث على التفكير المَليّ.
(ن) وكان تشكيل الفريق المعني بالإنفاذ الجمركي مفيدا جدا: فهو قد أتاح الاطلاع على آراء منظمة عالمية (المنظمة العالمية للجمارك) ومنظمة إقليمية (السوق المشتركة لشرقي وجنوبي إفريقيا)، وعلى وجهة نظر دولة (الولايات المتحدة الأمريكية) ومنظمة غير حكومية (برنامج هارفرد-ساسيكس المعني بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية وبالحد من التسلح). وخُلص إلى استنتاج مشترك مفاده أن التنفيذ الفعال لاتفاقية الأسلحة الكيميائية يستلزم نهجا جامعا بين العديد من الوكالات ومن ميادين الاختصاص لضمان تفسيرها وتطبيقها باتساق. وتم تحديد تحدّ رئيسي يتمثل في المراقبة الجمركية لكل المواد الكيميائية السامة لأن ما تشمله الاتفاقية لا يقتصر على المواد الكيميائية المدرجة في الجداول بل يتعداها ليضم جميع المواد الكيميائية السامة التي لا تفي بمعيار الغرض العام. وبُحث أيضا في إطار هذا الفريق ما إذا كانت وسائل المراقبة المعمول بها في دول مجموعة أستراليا تعرقل نقل المواد الكيميائية لأغراض غير محظورة بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية.
(س) وفي إطار الفريق المعني بملاحقة منتهكي اتفاقية الأسلحة الكيميائية، عُرضت ثلاثة خيارات لوضع صكوك جديدة من أجل تيسير ملاحقة منتهكي اتفاقية الأسلحة الكيميائية: مشروع اتفاقية لحظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية بموجب القانون الجنائي الدولي؛ ومشروع بروتوكول ملحق باتفاقية الأسلحة الكيميائية يتصل بالفقرة 2 من المادة السابعة؛ ومعاهدة عالمية متعددة الأطراف لتجريم أشكال محدّدة من انتهاك مقتضيات السرية.
(ع) وفي إطار الفريق المعني بتحقيق انضمام واسع النطاق إلى الصكوك المتعددة الأطراف الخاصة بالتعاون والمساعدة في المجال القضائي، أعرب من يمارسون العمل في مضمار تعدد الأطراف عن آرائهم في شتى جوانب تحقيق الانضمام المنشود، الانضمام ذي الشأن، إلى الصكوك المتعددة الأطراف الخاصة بالتعاون والمساعدة في المجال القضائي، وهي آراء تستحق مزيدا من العناية.
(ف) وفي إطار الفريق المعني بالسرية وحماية الأمن الوطني أو المعلومات التجارية السرية خلال الإجراءات القضائية، قورنت ممارسة محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة بممارسة محكمة الجزاء الدولية في المستقبل، ونوقشت المواقف الوطنية بشأن العقوبات. واقتُرحت أيضا إمكانية عرض كل حالات انتهاك السرية على لجنة السرية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لأنها تمثل خيارا يجمع بين التخصص والاستقلالية والحياد.
(ص) ويشار أخيرا إلى أنه تم في إطار مناقشات المائدة المستديرة التي جمعت المستشارين القانونيين للمنظمات الدولية تأكيد أهمية الاتصالات الشخصية لحث المبادرات في مجال الوقاية من الجرائم أو ملاحقة مرتكبيها.
4- الخاتمة
4-1 تمثل مشاركة المنظمة في تنظيم هذه الندوة الدولية الهامة واستضافتها إياها في مقرها في لاهاي مفخرة ومرضاة للأمانة. ويتبين في نهاية الأمر أن مصداقية الاتفاقات الدولية تتوقف بلا ريب على تنفيذها الفعال. فالتعاون والمساعدة في المجال القانوني يمثلان عنصرين أساسين وغالبا معقَّدين من العناصر التي تقوم عليها عملية التنفيذ. وستبرز أهمية هذه الندوة في تنفيذ أحكام اتفاقية الأسلحة الكيميائية لا بالنسبة إلى المنظمة ودولها الأعضاء الـ 143 فحسب، بل أيضا بالنسبة إلى سائر النظم الدولية الكثيرة التي يُسعى بها إلى إيجاد الطرق المؤدية إلى تعزيز التعاون وإلى وضع نهج أدق لفتح سبل المساعدة القانونية. وقد ركِّز في برنامج الندوة على لبّ تدابير التنفيذ الضرورية، فيما يتعلق بجانب الوقاية وجانب الملاحقة في إنفاذ القانون، وأثيرت في إطاره مسائل تستتبع التعاون بين مختلف وكالات الحكومات الوطنية.
4-2 وقد استمدت هذه المسألة عمقا وزخما من النقاشات فيما بين هذا الجمع الغفير والمتنوع من المدّعين العامين، والقانونيين، وممثلي أجهزة الشرطة، وممثلي الجمارك، والجامعيين، وممثلي منظمات عالمية ومنظمات إقليمية ومنظمات غير حكومية. وثمة أمر يجب التشديد عليه، هو أن تطوير آليات إنفاذ القانون الجنائي الدولي لا يمكن أن يتم على أساس تناولها بحسب الموضوع، سواء أكان ذلك في مجال الأسلحة الكيميائية أم في مجال المخدرات أم في مجال الإرهاب أم في أي مجال آخر. فآليات منع الانتهاكات وملاحقة المنتهكين هي نفسها. والمسائل مشتركة بيننا جميعا وكذا يجب أن تكون حلولها.
الملحق (بالإنكليزية فقط): International Symposium: Cooperation and Legal Assistance for the Effective Implementation of International Agreements
(الندوة الدولية بشأن التعاون والمساعدة في المجال القانوني من أجل التنفيذ الفعال للاتفاقات الدولية(